المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سينية البحتري


حواري الخلود
12-26-2012, 08:09 AM
سينية البحتري مناسبة القصيدة :
كانت " المدائن" عاصمة بلاد الفرس قبل أن يفتحها المسلمون ، أما مقر الملك فيها فيُدعى " القصر الأبيض " و في وسطه "إيوان كسرى" قاعة ُ عرش كسرى . وعلى جدرانها رسمت معركة أنطاكية التي دارت بين الفرس و الروم . وقد أصبح هذا القصر من الآثار الرائعة بعد زوال دولة الفرس . و كان البحتري الشاعرالمقرب للخليفة العباسي المتوكل ، فلما قتل حزن عليه و رثاه ، فضاق به "المنتصر بالله "ابن المتوكل الذي كانت له يد في قتل أبيه ،فجفاه ، و فترت العلاقة بينهما ، فامتلأت نفس البحتري هما وغمّاً ،و ذهب إلى المدائن في رحلة يسلي بها نفسه ، فوقف أمام الإيوان الدارس يصفه وصفا حسيا رائعا ،ثم انتقل إلى تاريخهم و عظمتهم .
و القصيدة تقع في ستة وخمسين بيتا ، عشرة منها في ذكر حاله و شكوى دهره ، وستة في السبب التاريخي لهذه الوقفة ،ثم ستة في ذكر عظمة الفرس ،و ستة في ذكر أحوال خاصة. وما بقي وصف للإيوان وقد تفنن فيه الشاعر في الوصف ،و قد فاضت خواطره و تأملاته و آلامه
و فيها يذكر جفاء (المنتصر )ابن المتوكل ، و يذكر رحلته إلى بلاد الفرس و نفسه مليئة بالحزن لاغتيال المتوكل ، فيقول:
صنت نفسي عما يدنس نفسي *** وَتَرَفَّعتُ عَن جَدا كُلِّ جِبسِ
وَتَماسَكتُ حينَ زَعزَعَني الدَهـ *** ـرُ التِماسًا مِنهُ لِتَعسي وَنَكسي
بُلَغٌ مِن صُبابَةِ العَيشِ عِندي *** طَفَّفَتها الأَيّامُ تَطفيفَ بَخسِ
وَبَعيدٌ مابَينَ وارِدِ رِفْهٍ *** عَلَلٍ شُربُهُ وَوارِدِ خِمسِ
وَكَأَنَّ الزَمانَ أَصبَحَ مَحمو *** لًا هَواهُ مَعَ الأَخَسِّ الأَخَسِّ
وَاشتِرائي العِراقَ خُطَّةُ غَبنٍ *** بَعدَ بَيعي الشَآمَ بَيعَةَ وَكسِ
لاتَرُزني مُزاوِلًا لِاختِباري *** بَعدَ هَذي البَلوى فَتُنكِرَ مَسّي
وَقَديمًا عَهِدَتني ذا هَناتٍ *** آبِياتٍ عَلى الدَنِيّاتِ شُمسِ
وَلَقَد رابَني نُبُوُّ ابنُ عَمّي *** بَعدَ لينٍ مِن جانِبَيهِ وَأُنسِ
وَإِذا ماجُفيتُ كُنتُ جَديرًا *** أَن أَرى غَيرَ مُصبِحٍ حَيثُ أُمسي
حَضَرَت رَحلِيَ الهُمومُ فَوَجَّهـ *** ـتُ إِلى أَبيَضِ المَدائِنِ عَنسي
أَتَسَلّى عَنِ الحُظوظِ وَآسى *** لِمَحَلٍّ مِن آلِ ساسانَ دَرسِ
أَذكَرتِنيهُمُ الخُطوبُ التَوالي *** وَلَقَد تُذكِرُ الخُطوبُ وَتُنسي
وَهُمُ خافِضونَ في ظِلِّ عالٍ *** مُشرِفٍ يَحسِرُ العُيونَ وَيُخسي
مُغلَقٍ بابُهُ عَلى جَبَلِ القَبـ *** ـقِ إِلى دارَتَي خِلاطَ وَمُكسِ
حِلَلٌ لَم تَكن كَأَطلالِ سُعدى *** في قِفارٍ مِنَ البَسابِسِ مُلسِ
وَمَساعٍ لَولا المُحاباةُ مِنّي *** لَم تُطِقها مَسعاةُ عَنسٍ وَعَبسِ
نَقَلَ الدَهرُ عَهدَهُنَّ عَنِ الـ *** ـجِدَّةِ حَتّى رَجَعنَ أَنضاءَ لُبسِ
فَكَأَنَّ الجِرْمازَ مِن عَدَمِ الأُنـ *** ـسِ وَإِخلالِهِ بَنِيَّةُ رَمسِ
لَو تَراهُ عَلِمتَ أَنَّ اللَيالي *** جَعَلَت فيهِ مَأتَمًا بَعدَ عُرسِ
وَهوَ يُنبيكَ عَن عَجائِبِ قَومٍ *** لايُشابُ البَيانُ فيهِم بِلَبسِ
وَإِذا مارَأَيتَ صورَةَ أَنطا *** كِيَّةَ اِرتَعتَ بَينَ رومٍ وَفُرسِ
وَالمَنايا مَواثِلٌ وَأَنوشِر *** وانَ يُزجى الصُفوفَ تَحتَ الدِرَفسِ
في اخضِرارٍ مِنَ اللِباسِ عَلى أَصـ *** ـفَرَ يَختالُ في صَبيغَةِ وَرسِ
وَعِراكُ الرِجالِ بَينَ يَدَيهِ *** في خُفوتٍ مِنهُم وَإِغماضِ جَرسِ
مِن مُشيحٍ يَهوى بِعامِلِ رُمحٍ *** وَمُليحٍ مِنَ السِنانِ بِتُرسِ
تَصِفُ العَينُ أَنَّهُم جِدُّ أَحيا *** ءَ لَهُم بَينَهُم إِشارَةُ خُرسِ
يَغتَلي فيهِم ارتِابي حَتّى *** تَتَقَرّاهُمُ يَدايَ بِلَمسِ
قَد سَقاني وَلَم يُصَرِّد أَبو الغَو *** ثِ عَلى العَسكَرَينِ شَربَةَ خُلسِ
مِن مُدامٍ تَظُنُّها وَهيَ نَجمٌ *** ضَوَّأَ اللَيلَ أَو مُجاجَةُ شَمسِ
وَتَراها إِذا أَجَدَّت سُرورًا *** وَارتِياحًا لِلشارِبِ المُتَحَسّي
أُفرِغَت في الزُجاجِ مِن كُلِّ قَلبٍ *** فَهيَ مَحبوبَةٌ إِلى كُلِّ نَفسِ
وَتَوَهَّمتُ أَنَّ كِسرى أَبَرويـ *** ـزَ مُعاطِيَّ وَالبَلَهبَذَ أُنسي
حُلُمٌ مُطبِقٌ عَلى الشَكِّ عَيني *** أَم أَمانٍ غَيَّرنَ ظَنّي وَحَدسي
وَكَأَنَّ الإيوانَ مِن عَجَبِ الصَنـ *** ـعَةِ جَوبٌ في جَنبِ أَرعَنَ جِلسِ
يُتَظَنّى مِنَ الكَآبَةِ إِذ يَبـ *** ـدو لِعَينَي مُصَبِّحٍ أَو مُمَسّي
مُزعَجًا بِالفِراقِ عَن أُنسِ إِلفٍ *** عَزَّ أَو مُرهَقًا بِتَطليقِ عِرسِ
عَكَسَت حَظُّهُ اللَيالي وَباتَ الـ *** ـمُشتَري فيهِ وَهوَ كَوكَبُ نَحسِ
فَهوَ يُبدي تَجَلُّدًا وَعَلَيهِ *** كَلكَلٌ مِن كَلاكِلِ الدَهرِ مُرسي
لَم يَعِبهُ أَن بُزَّ مِن بُسُطِ الديـ *** ـباجِ وَاستَلَّ مِن سُتورِ الدِّمَقسِ
مُشمَخِّرٌ تَعلو لَهُ شُرُفاتٌ *** رُفِعَت في رُؤوسِ رَضوى وَقُدسِ
لابِساتٌ مِنَ البَياضِ فَما تُبـ *** ـصِرُ مِنها إِلّا غَلائِلَ بُرسِ
لَيسَ يُدرى أَصُنعُ إِنسٍ لِجِنٍّ *** سَكَنوهُ أَم صُنعُ جِنٍّ لِإِنسِ
غَيرَ أَنّي أراه يَشهَدُ أَن لَم *** يَكُ بانيهِ في المُلوكِ بِنُكسِ
فَكَأَنّي أَرى المَراتِبَ وَالقَو *** مَ إِذا ما بَلَغتُ آخِرَ حِسّي
وَكَأَنَّ الوُفودَ ضاحينَ حَسرى *** مِن وُقوفٍ خَلفَ الزِحامِ وَخنسِ
وَكَأَنَّ القِيانَ وَسطَ المَقاصيـ *** ـرِ يُرَجِّعنَ بَينَ حُوٍ وَلُعسِ
وَكَأَنَّ اللِقاءَ أَوَّلَ مِن أَمـ *** ـسٍ وَوَشكَ الفِراقِ أَوَّلَ أَمسِ
وَكَأَنَّ الَّذي يُريدُ اتِّباعًا *** طامِعٌ في لُحوقِهِم صُبحَ خَمسِ
عُمِّرَت لِلسُرورِ دَهرًا فَصارَت *** لِلتَعَزّي رِباعُهُم وَالتَأَسّي
فَلَها أَن أُعينَها بِدُموعٍ *** موقَفاتٍ عَلى الصَبابَةِ حُبسِ
ذاكَ عِندي وَلَيسَت الدارُ داري *** باِقتِرابٍ مِنها وَلا الجِنسُ جِنسي
غَيرَ نُعمى لِأَهلِها عِندَ أَهلي *** غَرَسوا مِن زَكائِها خَيرَ غَرسِ
أَيَّدوا مُلكَنا وَشَدّوا قُواهُ *** بِكُماةٍ تَحتَ السَنَّورِ حُمسِ
وَأَعانوا عَلى كَتائِبِ أَريا *** طَ بِطَعنٍ عَلى النُحورِ وَدَعسِ
وَأَراني مِن بَعدُ أَكلَفُ بِالأَشـ *** ـرافِ طُرًّا مِن كُلِّ سِنخِ وَأُسِّ
***
معاني بعض المفردات :
-الإيوان : بهو له سقف و ثلاثة جدران ، يقع بين الغرف و يجلس فيه كبار القوم .
- رحلي : ارتحالي و ما يوضع على البعير للرحيل حضرته جعلته حاضرا .
- العنس : الناقة القوية الصلبة .
- أبيض المدائن: القصر الأبيض لكسرى أنوشروان .
- آل ساسان : ملوك الفرس من نسل أردشير حفيد ساسان مؤسس السلالة الساسانية
- خافضون : يعيشون برفاهية و اطمئنان
- مشرف :عال .
- يحسر : يردها من الإعياء ، يضعف .
- يخسي : يكل و يخسر أو يعيى.
- اللبس :الاختلاط و الشبهة و عدم الوضوح .
- أنطاكية :بلدة بالشام دارت فيها معركة بين الفرس و الروم قبل الإسلام نقشت رسومها على جدران الإيوان ، و صورة أنطاكية :اللوحة الجدارية التي تمثل المعركة
- ارتعْت :فزعْت
- المنايا :جمع منية ،و هي الموت .
- موائل : متحفزات للعمل
- أنوشروان : ملك الفرس .
- يزجى : يسوق و يدفع .
- الدرفس : راية كبيرة ، و هي رمز لتحرير بلاد الفرس على يدي بطلهم (أفريون ) و كانت محلاة بالجواهر الكريمة .
- على أصفر : على جواد أصفر بمعنى أسود .
- يختال : يتكبر
- صبيغة : ثياب مصبوغة .
- الورس : نبات يستعمل لتلوين الملابس ..
- الخفوت : الصوت الخافت المنخفض (السكون ).
- إغماض جرس : انخفاض الصوت .
- المشيح : فارس يقظ يتقدم و قد احتاط بما وراء ظهره .
- يهوي : ينقض و يضرب .
- عامل رمح : أعلاه .
- مليح :فارس حذر يتقي الطعنات .
- السنان : حديدة الرمح ، جمعها أسنة .
- ترس: قطعة من الفولاذ تحمل للوقاية من السيف .
- تصف العين : تتخيل .
- يغتلي ارتيابي : يزداد شكي .
- تتقراهم : تتحسسهم ، أي يلمسهم ليرى أصور مرسومة هم أم أشخاص أحياء يتحاربون ؟
- الجوب :الترس ، الفتحة الواسعة في الجبل .
- أرعن : الجبل ذو النتوءات الشاخصة . والأرعن : البناء الغليظ العالي
- جلس الغليظ المرتفع من كل شيء
- يتظنّى: يعمل فيه الظن أو الشك .
- بز : نزع ، أخذ . استل : نزع ،أخذ .
- الديباج : الحرير الغليظ ، الاإستبرق.
- الدمقس :الحرير الأبيض الناعم .
- مشمخر : ضخم و عالي .
- رضوى : اسم جبل يقع بين المدينة و ينبع .
- ضاحين : بارزين للشمس في وقت الضحى .
- حسرى :متلهفين .
- الحوّ : احمرار يضرب إلى سواد في الشفة.
- اللعس : سواد يعلوشفة المرأة البيضاء.
- الخنس : المتأخرون ،والكواكب الخنس هي التي تظهر للناظر و تختفي
- أراد بالتعزي و التأسي : السلوان وتخفيف الحزن .

صاحب الظل الطويل
12-26-2012, 12:19 PM
ماشاء الله روعه بارك الله فيكم ننتظر جديدكم

سر الوجود
12-27-2012, 01:02 AM
ما أجمل و أروع تلك الأبيات التي قالها البحتري و هو يصف إيوان كسرى ,,

تحليل النص :

الفخر بالنفس :

1- صُنْتُ نَفسي عَمَّا يُدَنِسُ نَفْسي وتَرَفَّعْتُ عن جَدا كل جِبْسِ
2- وتماسَكتُ حينَ زَعزَعني الدَّهـ ـرُ التماساً منه لتَعْسِي ونَكْسي

المفردات :

1- صنت : حفظت ، يدنس : يوسخ ، جدا ( جدو ) : العطاء ، جبس : اللئيم الجبان ..
2- زعزعني : حركني بشدة ، نكسي : إذلالي ..

الشرح :

1- يفتخر الشاعر بنفسه حيث أنه حفظ نفسه من كل ما يسيء إليه ويلوث سمعته ، فقد ترفع عن طلب العطاء من الجبان اللئيم ..

2- وقد أراد الدهر أن يذلني ويقهرني لذلتي لكنني تماسكت أمام عوادي الدهر وقابلتها بخلق قوي وعزم راسخ ..

الجماليات :

1- الأسلوب في ( صُنْتُ نَفسي عَمَّا يُدَنِسُ نَفْسي ) خبري الغرض منه التقرير ، وكذلك في (وتَرَفَّعْتُ عن جَدا كل جِبْسِ ) ، وهو يجري مجرى الحكمة ..
التصريع بين الشطرين له أثر موسيقي في افتتاح القصيدة ..
استخدم الشاعر الحروف الهامسة كحرف السين مثل تكرار حرف السين في ( نفسي ، يدنس ، نفسي ، جبس ) مما يشعر السامع أن الكلمات تريد أن تتجاذب فيما بينها ..

2- الأسلوب في (وتماسَكتُ حينَ زَعزَعني الدَّهـرُ التماساً منه لتَعْسِي ونَكْسي) خبري الغرض منه التقرير ..
( تماسكت ، زعزعني) طباق يوضح المعنى ويبرزه ..
( زعزعني الدهر ) استعارة مكنية ، حيث جعل الدهر إنسانا وحذف المشبه به وأتى بما يدل عليه (زعزع ) وسر جمالها التشخيص ، وتوحي بقدرة الدهر وقوة نوائبه..

سبب رحيل الشاعر للمدائن:

3- حَضَرَتْ رَحْلِيَ الهُمومُ فوجَّـ ـهتُ إلى أبيضِ المدائنِ عَنْسي
4- ذَكَّرتْنيِهُمُ الخُطوبُ التّوالي ولقد تُذْكِرُ الخطوبُ وتُنْسي

المفردات :

1- رحلي : (الرَّحْلُ : كل شيء يعد للرحيل من وعاء للمتاع وغيره )، الهموم : الأحزان ، أبيض المدائن : المراد عاصمة الفرس وهي تتألف من مدائن عدة ، عنسي : ناقتي ..

2- الخطوب : مفردها الخَطْبُ وهو الحال والشأن والأمر الشديد ، التوالي ( ولي ): المتتابعة ..

الشرح :

1- يبين الشاعر سبب رحيله حيث كثرت الهموم عليه وكثرت أحزانه لمقتل الخليفة المتوكل ووزيره مما جعله في ضيق من العيش ؛ فدفعه ذلك إلى توجيه ناقته للمدينة البيضاء ليسرِّي عن نفسه بعض ما فيها من الأحزان ..

2- وإن أحداث الدهر والمعاناة التي يعانيها الشاعر في معيشته ومقتل المتوكل ووزيره دفعته لتذكر مصير هؤلاء القوم ، فلا عجب فإن المصائب منها ما يذكرك ومنها ما ينسيك ..

الجماليات :

1- الأسلوب في ( حضرت رحلي الهموم ) و( وجهت إلى أبيض المدائن عنسي ) خبري يفيد التقرير ..

(حضرت رحلي الهموم ) استعارة مكنية حيث شبه الشاعر الهموم بالإنسان وحذف المشبه به وأتى بشيء من لوازمه وهو ( حضرت ) وسر جمالها التشخيص ، وتوحي بشدة الأحزان وقوتها على نفس الشاعر ..

أبيض المدائن ) وصف المدائن بأبيض دلالة على النقاء والصفاء ، فالشاعر يتلمس فيها راحة النفس والبال ..

2- الأسلوب في ( ذكرتنيهم الخطوب التوالي) أسلوب خبري يفيد التقرير..
و( لقد تذكر الخطوب وتنسي) أسلوب خبري يفيد التقرير ، وهو يجري مجرى الحكمة ..
(تذكر ، وتنسي ) طباق يوضح المعنى ويبرزه ..
(ذكرتنيهم الخطوب التوالي ) استعارة مكنية حيث شبه الخطوب المتتالية بالشخص الذي ذكره بالفرس ، وحذف المشبه به وأتى بشيء من لوازمه وهو ( التذكير ) وسر جمالها التشخيص ، وتوحي بكثرة المصائب والأحزان على الشاعر ..
( تذكر الخطوب وتنسي ) ) استعارة مكنية حيث شبه الخطوب بالشخص الذي يذكر وينسي، وحذف المشبه به وأتى بشيء من لوازمه وهو ( يذكر وينسي ) وسر جمالها التشخيص ..

وصف إيوان كسرى :

3- لو تراهُ عَلِمْتَ أنّ اللّيالي جَعَلَتْ فيهِ مأتماً بعدَ عُرْسِ
4- فإذا ما رأيتَ صورةَ أنطاكِيّةَ ارتَعْتَ بينَ رومٍ وفُرْسِ
5- والمنايا مواثِلٌ وأنوشِرْ وانَ يُزجي الصّفوفَ تحت الدِّرَفْسِ
6- وعراكُ الرِّجالِ بينَ يَدَيْهِ في خُفوتٍ مِنْهُم وإغماضِ جَرسِ
7- تَصِفُ العينُ أَنَّهم جِدُّ أحياءِ لَهُم بَيْنَهُمُ إشارةُ خُرْسِ
8- يَغْتلي فيهمُ ارتيابيَ حتّى تَتَقَرَّاهُمُ يَدايَ بِلَمْسِ

المفردات :

1- مأتماً ( أَتَمَ ) : الجماعة من الناس في حزن ..جمع مَآتِم ، عرس : الزفاف والتزويج ..جمع أعراس ..

2- أنطاكية : أنطاكية مدينة عريقة وكبيرة تقع في جنوب تركيا وتتبع لواء الإسكندرونة وتبعد عن الحدود السورية بنحو 30 كيلومترا ، ارتعت ( روع ): فزعت

3- المنايا ( مني ) : مفردها المنيّة وهي الموت ، مواثِلٌ (مَثَلَ) ) : ماثلة وشاخصة وقائمة ، أنو شِروان : من أشهر ملوك الفرس ، يزجي ( زجو ): يرسل ويوجه ، الدّرفس : العلم أو الراية ..

4- عراك : قتال ، خفوت : هدوء وسكون ، إغماض : خفاء ، جرس : الخفي من الصوت ..

5- جِدّ : لم يهزل ، خرس : مفردها أخرس وهو من انعقد لسانه عن الكلام ..

6- يغتلي ( غلو ) : يتعاظم ، ارتيابي ( ريب ) : الشك ، تتقرّاهم ( قرو) : تتّبعه لتتحقق منه ..

الشرح:

1- يصف الشاعر إيوان كسرى الذي من يراه يوقن بأن الأيام والليالي قد جعلت الحزن سمة له بعد أن كانت لا تفارقه الأفراح ..

2- وقد امتلأ القصر باللوحات الجدارية الجميلة التي تصور حروب ومعارك الفرس مع الروم وقد شد انتباه الشاعر مشهدا على جدار القصر يمثل معركة دائرة بين الروم والفرس ويصفها وصفا دقيقا ..
3- وقد شُخِص فيها الموت وعنف اللقاء ، ويظهر فيها أنوشروان وهو يوجه جنوده ويدفعهم تحت رايته ..

4- وتدور رحى المعركة بين المقاتلين في سكون وهدوء وصوت خفي ، يكاد الشاعر يسمع صوت جرسا خافتا مبهما لا وضوح فيه من شدة إتقان الصورة ..

5- فالعين بكل ما تراه من حركة تكاد تقر أنهم أحياء ولكنهم يستعملون بينهم لغة الإشارة ..

6- تعاظم شكي في هذه اللوحة حتى ظننت أنهم أحياء بالفعل ، مما دفعني إلى لمسهم بيدي حتى أتأكد من كونها صورة لا حقيقة ..

الجماليات :

1- الأسلوب في البيت خبري يفيد التقرير ..
(مأتما ، عُرس ) طباق يوضح المعنى ويبرزه ..
(لو تراه علمت ) أسلوب شرط استخدم الشاعر فيه لو وهو حرف امتناع الجواب لامتناع الشرط ويؤخذ هذا على الشاعر ، ولكنه استخدمه لضرورة الشعر ..
( أن الليالي جعلت فيه مأتما ) استعارة مكنية شبه الليالي بالإنسان وحذف المشبه به وأتى بشيء من لوازمه وهو ( جعلت ) وسر جمالها التشخيص ..

2- الأسلوب في ( فإذا ما رأيتَ صورةَ أنطاكِيّةَ ارتَعْتَ بينَ رومٍ وفُرْسِ) خبري للتقرير ..

3- الأسلوب في البيت خبري للتقرير ..
(المنايا مواثل ) استعارة مكنية شبه المنايا بالإنسان وحذف المشبه به وأتى بما يدل عليه ( مواثل
وسر جمالها التشخيص ، وهي تدل على الرعب الذي أضفته الصورة في نفس الشاعر ..

4- الأسلوب في البيت خبري للتقرير ..
(عراك الرجال بين يديه ) صورة جميلة تدل على قوة أنوشروان وسطوته في المعركة ..
(خفوت ، إغماض ) ترادف يؤكد المعنى ويوضحه..

5- الأسلوب في البيت خبري للتقرير ..
(تصف العين ) مجاز مرسل علاقته الجزئية ..

6- الأسلوب في البيت خبري لإفادة التقرير ..


أحمد شوقي يعارض سينية البحتري :


التعريف بالشاعر :

شاعر مصري عربي ، جركسي الأصل ، تعلم تعليمه الثانوي بالقاهرة ودرس الحقوق في فرنسا أعجب بالشعر الأموي والعباسي وتمثل أشعار البحتري وعارض الكثير من القصائد على نهج الإحيائيين ..
نفي لإسبانيا ( برشلونة ) وعاد لمصر وقد اتسعت جوانب ثقافته ما بين العربية والتركية والفرنسية ، وفي عام 1927 بويع أميرا لشعراء العرب.
وقد نظم شوقي في معظم الأغراض الشعرية القديمة كما برع في الشعر الوطني والديني والاجتماعي .

جو القصيدة :

نفي أحمد شوقي إلى الأندلس ومر بقصر الحمراء فهاجت الذكرى في نفسه فكتب هذه القصيدة
وقد بلغت قصيدة شوقي (110) أبيات تحدّث فيها عن مصر ومعالمها، وبثَّ حنينه وشوقه إلى رؤيتها، كما تناول الأندلس وآثارها الخالدة وزوال دول المسلمين بها مستوحيا قصيدته هذه من سينية البحتري ..

تحليل القصيدة

الحنين للوطن والشوق إليه :

1- اختلاف النهار والليل ينسي اذكرا لي الصبا وأيام أنسي
2- وسلا مصر هل سلا القلب عنها أو أسا جرحها الزمان المؤسي
3- أحرام على بلابله الدوح حلال للطير من كل جنس
4- وطني لو شغلت بالخلد عنه نازعتني إليه في الخلد نفسي

المفردات :

1- اختلاف : تعاقب وتتابع ، اذكرا : يخاطب الشاعر صاحبيه على عادة القدامى ، الصِّبا : عهد الحداثة وصغر السن ، أنسي : سعادتي وفرحتي ..

2- سلا : اسألا، والخطاب لصاحبيه ، سلا : نسى ، أسا : عالج وداوى ، المؤسي : المعالج ، وهي اسم فاعل فعله أسا ..

3- الدوح : الشجر العظيم ممتد الفروع المتشابك الأغصان ومفردها ( دوحة ) ويقصد الوطن ، بلابله : جمع ( بلبل ) ويقصد بالبلابل ( المصريين )، الطير : يقصد به المستعمرين ..

4- الخلد : الجنة والبقاء ، نازعتني إليه : غالبتني وخاصمتني

شرح الأبيات :

1- إن مرور الأيام وتعاقب الليل والنهار يجعل الإنسان ينسى ما تقادم عهده من أحداث ، فأرجو منكما يا رفيقي أن تذكراني بأيام الصبا الجميلة ، وما كنت أشعر به من سعادة وسرور ، وأنا أمرح بأرض مصر الحبيبة ..
2- وأرجو منكما يا صديقيّ أن تسألا مصر الحبيبة الغالية ، هل نسيها الفؤاد أو غابت صورتها لحظة عن الوجدان ، أو تمكن الزمان من علاج ذلك القلب الذي جدّ به الشوق إليها ، فاندمل الجرح وشفي ذلك القلب ؟

3- ومما يدعو إلى العجب أن يحرمنا الاستعمار الإقامة بأرضنا ، والتمتع بخيراتها ، ويحتلها هو ومن جاء معه من جنود الغرب ، وكأننا بلابل حرمت من أشجارها التي تربت ونشأت فيها ، ولتتمتع بها طيور غريبة مختلفة الأنواع والأجناس ..

4- إن حبك يا وطني الحبيب لا يدانيه حب ، وهو فوق كل حب ، فلو بعدت عنك – حتى ولو كانت إقامتي في جنة الخلد – فإن نفسي ستشتاق إليك ، وتتمنى أن تعود لتقيم في ربوعك ، وبين أحضانك ..

مواطن الجمال :

1- الأسلوب في ( اختلاف النهار والليل ينسي ) خبري والغرض منه التقرير ، وهو يجري مجرى الحكمة ..
والأسلوب في ( اذكرا لي عهد الصبا وأيام أنسي ) إنشائي أمر الغرض منه الالتماس ..
( الليل ، النهار ) ( ينسي ، اذكرا ) طباق يوضح المعنى ويبرزه
التصريع بين الشطرين له أثر موسيقي في افتتاح القصيدة ..

2- الأسلوب في (وسلا مصر) أمر الغرض منه الالتماس

وفي قوله : ( هل سلا القلب عنها ) إنشائي استفهام الغرض منه النفي..

وفي قوله: (أسا جرحها الزمان المؤسي) تقديم المفعول به على الفاعل للاهتمام به ..

في (وسلا مصر) استعارة مكنية ، فقد شبه مصر بإنسان وحذف المشبه به وأتى بما يدل عليه (سلا) وفيها تشخيص ، وتوحي بمدى تعلق الشاعر بمصر ..

في (هل سلا القلب) استعارة مكنية ، حيث شخص القلب فجعله إنسانا ينسى..
( أسا جرحها الزمان) استعارة مكنية ، حيث جعل الزمان طبيبا وحذف المشبه به وأتى بما يدل عليه ( أسا ) وسر جمالها التشخيص ، وتوحي بعدم قدرة الزمن على مداواة جراحها ، بالرغم أنه من المعروف أن الزمان كثيرا ما ينسي الإنسان آلامه وجراحه..

( جرحه ، المؤسي ) طباق يوضح المعنى ويبرزه ..
( سلا ، سلا ) جناس تام ، له أثره الموسيقي الواضح وتحريك الذهن..


3-( أحرام على بلابله الدوح ) أسلوب إنشائي استفهام الغرض منه الإنكار ، والبيت يجري مجرى المثل ..
( بلابله ) استعارة تصريحيه ويقصد بها المصريين ، فقد شبه الشاعر المصريين بالبلابل ، وحذف المشبه وصرح بالمشبه به على سبيل الاستعارة التصريحية ، وهي صورة توحي بالفرحة والسعادة في رياض مصر ..
( الدوح ) استعارة تصريحيه ، حيث شبه الوطن بالشجرة العظيمة المتفرعة الأغصان ، وصرح بالمشبه به ، وهي توحي بالراحة والاطمئنان ف ظل الوطن ..
( الطير ) استعارة تصريحيه أيضا يقصد بها المستعمرين الغرباء وهي صورة توحي بالحسرة والألم..
( حرام ، حلال ) طباق يوضح المعنى ويبرزه ..

4- الأسلوب خبري يوحي بحب الشاعر لوطنه واعتزازه به ، وهو يجري مجرى الحكمة ..
( وطني ) إضافة وطن إلى ياء المتكلم تدل على اعتزازه وشدة انتمائه لوطنه ..
( نازعتني ) توحي بقوة تعلق نفس الشاعر بالوطن الذي تربى في أحضانه حتى ملك عليه كل مشاعره وأحاسيسه ..

( شغلت عنه ، نازعتني إليه ) طباق يوضح المعنى ويبرزه ..
( نازعتني نفسي ) استعارة مكنية ، فقد شخص نفسه وجعلها إنسانا ينازعه وينافسه في حب الوطن وحذف المشبه به وأتى بما يدل عليه ( نازعتني )..

يعيب بعض النقاد على شوقي هذا البيت لفساد معناه ، وذلك لأن الإنسان حين يكون في جنة الخلد تكون الدنيا قد انتهت ، فليس هناك وطن نشتاق إليه ..

ونحن نقول أن استعمال شوقي لأداة الشرط ( لو ) التي تفيد امتناع الجواب لامتناع الشرط قد أزالت هذا المعنى الذي قد يتبادر لذهن القارئ وعلى ذلك فهي مبالغة مقبولة توحي بإخلاص شوقي ووطنيته الصادقة ، كما تدل على شدة حبه لمصر ..

قصر الحمراء أثار في نفسه الأشجان :

5- وعظَ البحتريَ إيوانُ كسرى وشَفَّتْنِي القصورُ من عبدِ شمسِ
6- لم يَرُعني سوى ثَرى قُرْطبي لمَسَتْ فيه عبرةَ الدَّهرِ خمسي

المفردات :

1- وعظ : نصح ، إيوان كسرى : قصر كسرى ، شفتني : وعظتني ، عبد شمس :
2- يرعني ( روع ) : يفزعني ، ثرى : التراب الندي ، قرطبي : نسبة إلى قرطبة ، لمست : أحسست وشعرت ، عبرة : جمعها ( عبرات) وهي العظة ..

الشرح :

1- لقد التمس البحتري العبرة والعظة في إيوان كسرى ، وأنا مثله وعظتني قصور الأندلس التي أقامها العرب المسلمين من القدم ..

2- لم يفزعني فيما رأيت بقرطبة سوى الحال الذي كانت عليه والواضح من خلال القصور والحدائق والبساتين وما آل إليه العرب فيها مما أكسبني العظات الكثيرة ..
الجماليات

1- الأسلوب في ( وعظ البحتري إيوان كسرى ) ، و( شفتني القصور من عبد شمس ) خبري الغرض منه التقرير..

( وعظ ، شفتني ) ترادف يؤكد المعنى ويوضحه..
(وعظ البحتري إيوان كسرى) : استعارة مكنية حيث شبه الإيوان بالواعظ الناصح وحذف المشبه به وأتى بما يدل عليه ( وعظ ) ..

(شفتني القصور) : استعارة مكنية حيث شبه القصور بالواعظ الناصح وحذف المشبه به وأتى بما يدل عليه ( شفتني ) ..
( من عبد شمس ) كناية عن قدم مجد العرب بالأندلس..

2- الأسلوب في ( لم يرعني سوى ثرى قرطبي ) و( لمست فيه عبرة الدهر خمسي) خبري الغرض منه التقرير ..

( لم يرعني سوى ثرى قرطبي ) استعارة مكنية ، حيث شبه ثرى قرطبة بالشيء المخيف المفزع وحذف المشبه به ، وأتى بما يدل عليه وهو ( يرعني ) ..
( لمست فيه عبرة الدهر ) : استعارة مكنية ، حيث شبه العبرة بالشيء المادي وحذف المشبه به وأتى بما يدل عليه وهو ( لمست ) وتدل على مدى تأثر الشاعر بما يرى ..
( عبرة الدهر ) إضافة العبرة إلى الدهر للدلالة على قيمة وعظم العظة المأخوذة منها ..

وصف حال قصر الحمراء ..

3- وإذا الدار ما بها من أنيسٍ وإذا القوم ما لهم من مُحِّس
4- مشت الحادثاتُ في غرف الحمــراء مشي النّعي في دار عُرسِ
5- مرمرٌ قامت الأسودُ عليه كلَّةُ الظُّفر ليّنات المجسّ

المفردات :

1- أنيس : المُؤانِسُ، وكلُّ ما يُؤْنَسُ به. وما بالدار أَنيسٌ، أي أحد ، محس : من يحسّ بالحياة ..
2- الحادثات : مفردها ( حادثة ) وهي الأمور العظيمة أو المصائب ، النّعي ( نعي ) : الناعي، وهو الذي يأتي بخبر الموت ، عرس : الزفاف للتزويج ..
3- مرمر : الرُخامُ ، كلّةُ : غير حادة ، لينات : اللين ضد الخشونة وهو الناعم الأملس ، المجس : موضع اللمس ..

الشرح :

1- يتحسر الشاعر على مجد العرب الذي اندثر، فيرى قصر الحمراء لم يعد به إنسان ، ولا يستشعر لأصحابه حياة فيه ..

2- فقد أتت المصائب المتوالية عليه ومشت في أرجائه وكأنها تحمل خبر وفاة مجد العرب فيها بعد أن كانوا يحيون فيها ..

3- فترى في القصر كتل من الرخام وقد مثلت عليها الأسود لكن أظافرها أصبحت غير حادة وصار ملمسها ناعم من بعد الخشونة ..

الجماليات :

1- الأسلوب في ( وإذا الدار ما بها أنيس ) ، ( وإذا القوم ما لهم من محس ) أسلوب خبري الغرض منه التقرير ..

( الدار ) كناية عن قصر الحمراء ديار المسلمين ..
في البيت حسن تقسيم يعطي موسيقى داخلية
التصريع بين الشطرين له أثر موسيقي في القصيدة ..

2- ( مشت الحادثات ): استعارة مكنية ، حيث شبه الشاعر الحادثات بالإنسان وحذف المشبه به وأتى بشيء يدل عليه وهو ( مشت ) وسر جمالها التشخيص ..
( مشت الحادثات في قصر الحمراء ، مشي النعي في دار عرس ) تشبيه تمثيلي فقد شبه المصائب التي لحقت قصر الحمراء بالذي يحمل خبر الوفاة يوم العرس والفرح ..وهي صورة توحي بالحزن بعد الفرح ..
3- الأسلوب في البيت خبري لإفادة التقرير ..
( الأسود كلّة الظفر لينات المجس ) كناية عما آل إليه أمر المسلمين في الأندلس ..

وصف خروج العرب من الأندلس

4- خرج القوم في كتائبَ صُمٍّ عن حفاظ كموكب الدّفن خرس
5- ركبوا بالبحار نعشاً وكانت تحت إبائهم هي العرش أمسِ
6- وإذا ما فاتك التفاتٌ إلى الماضي فقد غاب عنك وجه التأسّي

المفردات :

1- كتائب : مفردها كتيبة وهي الجيش ، صم : لا يسمعون ، حفاظ : الدفاع عن المحارم ، موكب الدفن : الجنازة ، خرس : لا يتكلمون ..
2- نعشا : : سرير الميِّت، سمِّي بذلك لارتفاعه. فإذا لم يكنْ عليه ميّت فهو سرير، والمراد السفن ، العرش : سريرُ الملك ..
3- فاتك ( فوت) : الفوات والترك عن جهل ، التفات : الإكثار من التلفت ، التأسي (أسي ) : التجمّل والتصبّر ..

الشرح :

1- فقد خرج المسلمون منها تاركين حضارتهم لا يملكون فعل شيء للدفاع عن محارمهم وكأنهم يسيرون في جنازة ساكتين صامتين ..

2- خرجوا منها مستقلين السفن وكأنها نعوشهم والتي كانت في عهد آبائهم تستخدم في إقرار الحكم لهم وإبراز قوتهم ..

3- فإذا فات الإنسان عن جهل أن يعود ويتأمل ماضيه فلن يجد ما يعينه على التجمل والتصبر على ما يصيبه ..

الجماليات :

1- الأسلوب في البيت خبري للتقرير ..

( خرج القوم في كتائب صم عن حفاظ كموكب الدفن خرس ) تشبيه تمثيلي حيث شبه خروج المسلمين من الأندلس لا يستطيعون عمل شيء لأنفسهم ، بالذين يسيرون في جنازة صامتين لا يستطيعون تقديم شيء لأنفسهم ..

2- الأسلوب في البيت خبري للتقرير ..

(نعشا ) استعارة تصريحيه ، ويقصد بها السفينة ، فقد شبه الشاعر السفينة بالنعش وحذف المشبه وصرح بالمشبه به على سبيل الاستعارة التصريحية ، وهي صورة توحي بالحزن الشديد عند خروج العرب من الأندلس ..
(هي العرش) تشبيه بليغ ، حيث شبه السفينة بالعرش ، وهي صورة توحي بقوة الترسانة البحرية عند المسلمين في الماضي ..

3- الأسلوب في البيت خبري للتقرير وهو يجري مجرى الحكمة

علاقة الشطر الثاني بالشطر الأول ، علاقة نتيجة بسبب ( فإذا لم تلتفت للماضي ) ( يغيب عنك أوجه التصبر ) ..

بين القصيدتين :

تمهيد :

حين نوازن بين هاتين القصيدتين ، فإننا نوازن بين القديم والجديد ، فنجد أن البحتري يفخر بنفسه ويعبر عن ذاته ويستحضر العبرة والعظة مما آل إليه الفرس ، بينما نجد شوقي يمزج بين الذاتية والتجربة العامة ، وهو يستلهم التراث ، ويتذكر ويقول الحكمة التي تنم عن فكر عميق وتأمل دقيق ؛ لذا تفوق شوقي على البحتري ..
اتفق الشاعران في إحساسهما بالألم ؛ فشوقي يتألم لضياع مجد العرب وتراثهم في الأندلس ، والبحتري يتألم لضياع إيوان كسرى ، إلا أن عاطفة شوقي وإحساسه بالمرارة أكثر وأشد إيلاما وعمقا ..
كلاهما أجاد في التعبير ، وكذلك أجادا في التصوير ..

الأفكار بين القصيدتين :

نرى البحتري يبين سبب الألم والحزن الذي أصابه ، ثم ذهابه للمدائن للتسري ، ووصفه إيوان كسرى الذي يدل على مصير الفرس وأخذ العبرة من كل ذلك . كما رأينا شوقي يبدأ قصيدته بالحنين للوطن ، ثم تعرض للتاريخ وعبره واصفا قصر الحمراء والذي يدل على المصير الذي لحق بالمسلمين وخروجهم من الأندلس مطرودين ..

فنجد الأفكار عند كليهما فيها ترابط وعمق ، واضحة لا تعقيد فيها ولا غموض ، وقد مال الشاعران إلى التحليل والتعليل ، وبالرغم من تعدد الأفكار عندهما إلا أن أفكار البحتري يربطها خيط واحد وهو أخذ العبرة والعظة من أثار السابقين ، بينما أفكار شوقي يربطها رابط واحد وهو الحنين إلى الوطن والأمل في العودة إليه ..

العاطفة في القصيدتين :

سيطر على كلا الشاعرين عاطفة الحزن والألم ؛ فشوقي يتألم لضياع مجد العرب وتراثهم في الأندلس ، والبحتري يتألم لضياع إيوان كسرى ، إلا أن عاطفة شوقي وإحساسه بالمرارة أكثر وأشد إيلاما وعمقا .. وقد كان لهذه العاطفة أثرها في التعبير والتصوير ..

الألفاظ بين القصيدتين :

لغة الشاعرين جزلة فخمة ، وقد أحسن الشاعران في اختيار الألفاظ التي تعبر عن المعاني ، فقد استخدما ألفاظا متجانسة مع بعضها ، وهي أشد وقعا من غيرها لتصوير العواطف وإيجاد التوازن الموسيقي ، فالألفاظ بصفة عامة سهلة موحية ملائمة للجو النفسي كما أن العبارات جاءت محكمة عندهما ..

الصور والأخيلة :

لقد عبر الشاعران عن عواطفهما بصورة دالة جميلة معبرة كان للبحتري الفضل في ابتكارها فنجد البحتري يصف تبدل حال الإيوان ( لو تراه علمت أن الليالي جعلت فيه مأتما من بعد عرس ) ويقلده شوقي في الصورة ( مشت الحادثات في القصر مشي النعي في دار عرس )..
ونجد الصور عندهما جزئية جاءت لتوضيح الفكرة وإبراز العاطفة ويميل الشاعران فيها إلى التشخيص ..

المحسنات البديعية :

طبيعية عند الشاعرين لا تكلف فيها ، قليلة وجميلة ومؤثرة عندهما جاءت لتوضيح المعنى ..

الأساليب :

بالنسبة للقصيدتين : نوّع الشاعران فيهما بين الأساليب الخبرية التي توحي بالحزن والإنشائية التي تثير الذهن وتحرك المشاعر وتشرك السامع والقارئ مع الشاعر في أفكاره ومشاعره ..

الموسيقى :

تأثر شوقي بالبحتري في هذا الجانب على عادة شعر المعارضات حيث التزم شوقي بموسيقى البحتري الخارجية والداخلية المتمثلة في :

(1) الموسيقى الخارجية :

أ- الوزن الواحد وزن بحر الخفيف ، والقافية الموحدة ..
ب- التصريع في مطلع القصيدة ..
ج- الميل إلى استخدام حرف السين المكسور في القافية والذي يتلائم مع الصوت الحزين الهادئ

(2) الموسيقى الداخلية : وهي نوعان :

أ- ظاهرية :ونجدها في المحسنات البديعية الطبيعية غير المتكلفة ..
ب- خفية : ونجدها في اختيار الألفاظ الموحية وروعة التصوير وقوة العاطفة وصدقها ووضوح الأفكار وترابطها ( كما تتضح من تكرار حرف السين الذي يوجد تجاذبا بين الألفاظ ومجانسة )

التجربة الشعورية :

مرّ الشاعران بتجارب شعورية صادقة أوجدت في نفسيهما الاستعداد والتأثر فعبرا عن ذلك بعاطفة صادقة ليس فيها تكلف ولا تصنع ..


الخصائص الفنية لكلا الشاعرين :

1- فصاحة الألفاظ والأساليب وجزالة العبارات ..
2- وضوح الأفكار وترابطها وعمقها ..
3- تنوع الصور وجمالها إبرازا للمعنى وتوضيحا للفكرة ..
4- استخدام المحسنات البديعية لتوضيح المعنى بغير تكلف ..
5- الإكثار من الحكم ..
6- تنوع الأساليب ..

المدرسة التي ينتمي إليها شوقي :

ينتمي شوقي إلى المدرسة الإحيائية أو الكلاسيكية الجديدة فهي كلاسيكية الشكل جديدة المضمون ومن خصائصها :

1- الوزن الواحد والقافية الموحدة .
2- البيت وحدة القصيدة ..
3- تعدد الأغراض في القصيدة ..
4- الألفاظ الجزلة الفصيحة والأساليب الرصينة ..
5- استخدام الصور الجزئية التي توضح المعنى ..

مظاهر القديم عند شوقي :

1- وحدة الوزن والقافية ..
2- إيثار الألفاظ العربية الأصيلة ..
3- البيت وحدة القصيدة ..
4- الخيال الجزئي ..

مظاهر الجديد في شعره :

1- الموضوع الجديد فهو من الشعر الوطني ..
2- وحدة الجو النفسي .

حواري الخلود
12-28-2012, 01:24 PM
السلام عليكم بوركت أخي صاحب على المرور الطيب , وبوركت أختي سر , والله كنت سأعرج على سينية أحمد شوقي لكن سبقتيني إليها , ما شاء الله أختي على هذا النشاط الملحوظ